عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

68

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

وإزالتها ، ووقف الحروب التي كانت دائرة بين القبائل وسعى سعياً مكثّفاً إلى إماتة المفاخر القبليّة إلّا ما كان في مساعدة الدّين الجديد ؛ فلذلك نرى الرّسول الأعظم ( ص ) يدعو العرب وغيرهم إلى الإيمان بهذا المفهوم الجديد كوطنيّةٍ جديدةٍ تجعل من المؤمنين مواطنين ومن دينهم وطناً جديداً لعلّهم يندفعون معاً ضدّ المشركين الذين يريدون أن يهدّموا حدود هذا الوطن الديني الجديد ؛ فدعاهم إلى التضحية في سبيل الله وفرض عليهم ما لم يكن من قبل مثل الصيام والصلاة والزكاة والحجّ و . . . وأبطل كثيراً من الأمور التي كانت شائعة في بيئتهم السابقة . ولابدّ أن نشير إلى أنّ « الركن الرئيس الذي قامت عليه الدعوة الإسلامية ، فقد كانت قائمةً على تنظيم الشؤون الدينية والدنيوية للبشر عامّةً ، لذلك كان الرسول صلّى الله عليه و ] آله [ وسلّم يدعو النّاس جميعاً ليصلح ما بينهم من صلات لتتوافر لهم حياة منظّمة عادلة آمنة ، وليعلّمهم شعائر دينية أخرى قوامها التّوحيد والعبادة وانتظار الدّار الآخرة ، وهذا معناه أنّ الإسلام كان ديناً ودولةً ، أو كان يجمع بين السلتطين الروحية والزمنية » « 1 » . ليس ببدعٍ إذا قلنا إنّ الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم قام بتوحيد القبائل المتخاصمة تحت لواء الإسلام والدّين الجديد ، فأصبح العرب خاضعين لفكرة الجنس ، وصاروا أمّةً ذات وحدة عنصرية ودينية ولغوية وشرعية ، وخضعوا لرئيسٍ واحد وهو النبىّ ( ص ) وبذلك أسّسوا دولةً عربيةً إسلاميّةً لها مقوّمات وأصول الدّولة ، وهذا ما ذهب إليه صاحب ضحى الإسلام قائلًا إنّه « لما جاء الإسلام تكوّن العرب أمّةً وكانت فيها خصائص الأمة من اتحاد لغة ودين وميول ومن وجود حكومة على رأسها » . « 2 » إلّا أنّ الذي لفت انتباه الدارس أنّ ما أسّسه الرسول الأعظم ( ص ) في المدينة لم يكن يشبه جمهورية أو ملكيةً أو امبراطوريةً أو إمارةً ، بل كان أسلوباً جديداً من أساليب الزعامة ذات السلطة المركزية حول شخصه ( ص ) لأنّه كان في البداية نبيّاً مرسلًا من قبل الله تعالى ، وأخذ بعد الهجرة إلى المدينة صفة الزعيم السياسي

--> ( 1 ) - الشايب ، أحمد . تاريخ الشعر السياسي ، ص 94 . ( 2 ) - أمين ، أحمد . ضحى الإسلام ، ج - 1 ص 38 .